السيد كمال الحيدري

66

مفهوم الشفاعة في القرآن

فلا يتصوّر في الوجود شافع فوق ( أشفع الشافعين ) تبارك وتعالى ، ومع ذلك فإنّ شفاعته يوم القيامة لا تشمل من يموت مشركاً ؛ لقوله تعالى ، وقوله الحقّ : إنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ « 1 » . وأما ما دون ( أشفع الشافعين ) من الشفعاء كالملائكة والأنبياء فإنّ لشفاعتهم شروطاً وحدوداً لا يتعدّونها ، فهم لا يستغفرون إلّا لمن ارتضى الله دينه وإلّا لمن كان بينه وبين الله عهد ، وإلّا لمن شهد بالحقّ وهكذا . . فلا إطلاق في شفاعتهم . ومن هنا خاطب الله تعالى نبيّه بشأن المنافقين قائلًا : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ « 2 » ولا يعني ذلك أنّ الرسول صلى الله عليه وآله كان يستغفر للكفّار والمنافقين ، وإنّما على فرض أنّه صلى الله عليه وآله استغفر لهم فإنّ استغفاره لن ينفعهم لأنّهم كفروا بالله ورسوله ، وبتعبير آخر : إن عدم نفع الاستغفار في هذه الحالة هو لعجز في القابل ( أي المشفوع له ) لا في الفاعل ( أي الشفيع ) . ومثل ذلك قوله تعالى : مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ « 3 » .

--> ( 1 ) النساء : 48 . ( 2 ) التوبة : 80 . ( 3 ) التوبة : 113 .